المحللة التشكيلية مها محمد

عندما يرتقي الإنسان سلالم الأمل


المحللة التشكيلية

مها محمد

عندما فكر إنسان وادي الرافدين ببناء صرح يخلد تطوره الفني أختار الملء والطين والحجر ليبني الزقوره والملوية والجنائن المعلقة عبر طبقات أو درجات تحمل سمة ألارتقاء نحو الأعالي ….

ذلك إن الفضاءات المرتفعة تترج له تأمل السماء والأرض وعجائب الخلق مع فرصة في زيادة التفكير في كيفية امتصاص القدرات لتحقيق الأفضل والأسمى ومن هنا بدأت تشييد الارتفاعات على شكل سلالم…

أذن.من فكرة الارتقاء وتحقيق الطموح المشروع للإنسان تنطلق الفنانة الشكلية ألرسامة والنحاتة زينب عبد الكريم في إعمالها …فلا يكاد عمل تنجزه إلا وفيه توق إلى الأعالي وتحطيم للقيود أو الارتقاء عبر درجات تفسر فلسفة عميقة لا يسهل سبر أغوارها……

وأجد إن سلالم زينب هي الإنسان…هي ذاته التي نمت مع الأيام وتجرعت كؤوس المرارة عبر مسيرة الحياة لتصل إلى هدف أسمى سعى لبلوغه ..وقد يتعرض ألمسيره توقف أو تواصل أو اتكاء على سلالم أخرى ..وهذا يعني مواصلة دفة الحياة واجتياز مراحل العمر بشكل تدريجي مع إضافة فسحة من الأمل والتوق إلى الحرية

وقد تكون سلالمها يد الإنسان بأصابعها ..فيكفي ان تكون اليد أداة منفذة لما يمليه العقل …وهذا يعني إن التطور يبدأ من عقل الإنسان ليصيب في يديه اللتين تحولان المستحيل إلى ممكن …

وبتعبير أخر أقول ,إن عملية العد على الأصابع هي بحد ذاتها ارتقاء غير محسوس لتنفيذ خطوة بدائية نحو افق حسابي أعمق..

أن الطاقة التعبيرية الكامنة في لوحات زينب عبد الكريم تجعل المتلقي يفهم شخصية هذه الوديعة التي تختزن من الإبداع ما يكفي لتغطية مساحة لا حدود لها.

وهي في ذلك تنطلق من مبدأ يبلور فلسفة تفيد إن لامستحيل أمام الطموح .وان النجاح حليف كل من يبتغيه ويسعى جاهدا إلى تحقيقه عبر بذل الجهد ونكران الذات والتضحية.

إن التحليق في عوالم زينب عبد الكريم لا يقتضي بذل جهد قدر إغماض العينيين والإبحار في عوالم الارتقاء والأمل في واحة من الأحاسيس والمشاعر الفياضة بتحقيق رحلة تبدأ من السلالم وتنتهي منها.

إن الألوان المركبة التي تستخدمها زينب وتقنية العمل التي تبدي الشكل من خلالها وكأنه منحوت وزمن الشكل المنفذ يجعل إعمالها ترفرف في جناح الإبداع لتسبغ عليها هالة من النور والالق في فضاء لامتناه يبتدئ بالارتقاء ..وينتهي بتحقيق الأحلام في زمن مطلق .