الناقد التشكيلي شوقي الموسوي

في تجارب زينب عبد الكريم

جدل الانسان والوجود
 

امام كل فعل ابداعي نستعيد قرائتها القديمه لترتبط مع القيم الفكرية لاستنشاق الابداع وعلينا قبل كل شى ان نتعلم من هذا الفعل الابداعي كيف نصغي الى الرسم الصافي من خلال البحث والتامل والخيال فهناك الكثير من المتوهمين لم يجدوا في الرسم الا وسيلة للتعبير عن حياةعاطفيه معتقديين بانهم يحبونه ولكنهم يتركونه يرحل بعيدا عنهم فان الرسم يجعلهم يفكرون في كل شي ما عدا الرسم وبدون ان يحسوا به في ذاته بمعنى ان الرسم يلهيهم عن الرسم كل هذا يرجع الى عدم امتلاكهم الحساسيه الشفافه التي نستعين بها لكشف الثغرات الضاهرة والكامنه في الاشياء فقد وجدت اصوات لتجارب شابه مثلت الجيل الجديد في التشكيل العراقي المعاصرمن بينها صوت الرسامه زينب عبد الكريم التي استطاعت ان تقدم اعمالا فنيه تؤهلها في المستقبل من ان تكون ضمن لائحة الفنانات العراقيات ان تمسكت بالطموح نفسه .

بعد ان اكملة دراستها دراستها الاوليه في الفن في منتصف التسعينات توجهت لتطبيق افكارها المؤجلة لتحقيق الهوية الفردية من خلال تقديم تجارب تحمل طابع الجدية الغائصة خلف السطوح الضاهرة للاشياء في الاعماق مبتعدة عن المألوف والمطروق لتحقيق الاصالة فقد جعلت زينب عبد الكريم من لوحاتها مسرحاً لاحداث تحكي هواجس الانسان باجساده المتهالكة الصامتة المتألمة المتكئة على جدران المستقبل تنتظر المصير والمرتبطة بلحظات الوجود والاحلام المموهة دائما بالحزن والخيال بل حتى بالجنون !!!

ان فرشاة الفنانة زينب نلاحظها وكأنها تصفق للوجود عبر حالات الامتلاء والتفرغ من خلال اعمال تميزت بالمغامرة الواعية المفعمة بالخيال الابداعي الذي يعد وسيلة داخلية تنتج عنه استفسارات جديدة ومشبعة بالاحلام الامنيات الشفافة عبر الفيض المعرفي الجمالي ، قصة شمولية لمثيولوجيا تشخيصية باتجاه اعماق النفس البشرية بعيدا عن القشور لان الاعالي ليست هي التي تخيف بل الاعماق ، على حد قول (نيتشة) ان الاسلوب التعبيري الذي تنهجهة زينب عبد الكريم في صياغة مشاهدها التراجيدية الرصينة تتارجح ما بين ثنائية الاحالة والتمويه في حدود المناطق السالبة والموجبة ، المغلفة بتقنية العجينة الكثيفة فقد اتخذت مفردتاتها التشكيلة منحة انثروبولوجيا ، اجتماعياً يصب كما في الوجود ويتمثل بهيئات الانسان المختلفة المموهة تحيلها الفنانة الى اوراق ذات حافات مطوية بنسيان لتبقي ضلالها شواهد ازلية فموضوع الانسان عند زينب ياخذ هيئة طير، شجرة ، سلم ، ورقة بل وحتى سحباة بيضاء في الفضاء كالاحلام الخالية من الجدران التي تكون الصور الخيالية للمخيلة التي يمكن عدها التفكير الاولي القائم في الذاكرة النشطة او كالاسطورة كالتي تتحدث عن الواقع ، فقد اكدت كل اكساب تكويناتها الواناً رمادية وترابية لتعبر بها عن تغيب الانسان واغترابه بل حتا زواله المحتوم .

اخذت تمثيلات الفنانة تتصف بعد ان استلهمت مبحث الانطولوجيا في اعمالها الاخيرة بالمثالية الرموزية التي من خلالها تمكنت من توسيع انظمة تكونياتها التعبيرة المستعارة من الخيال ، بعيداً عن المحاكاة المباشرة الجامدة لتنقلنا الفنانة من الضاهر الى الجوهر في دلاللات شكلية تكشف في بعض الاحيان عن المضامين .

فالفنانة الشابة زينب عبد الكريم وبعض الاسماء الشابة يتمسكون بالصدق والايمان لاثبات وجودهم كالحمامة البيضاء التي تحمل بين جناحياها عناقيد الميلاد ( الهوية ) تحاول ان تحلق وتصمد في التحليق والتوحد مع الاتي !!!!.
 

 

شوقي الموسوي